السيد نعمة الله الجزائري
61
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« والحمد للّه الّذي منّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم دون الأمم الماضية والقرون السّالفة » الظاهر أن الواو للعطف على ما في الدعاء السابق ، لأن الظاهر أنه عليه السّلام كان يدعو بهما في مجلس واحد ، ويؤيده أنه في بعض النسخ القديمة خال من العنوان ، وإن أبيت هذا فاجعله إما للاستئناف أو للعطف على مقدر ، وفي قوله وآله بالجر كما هو المتفق عليه في النسخ دليل قاطع على ما ذهب إليه الكوفيون من جواز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار في سعة الكلام ، وقراءة حمزة والأرحام بالجر ، وقوله فاذهب فما بك والأيام من عجب وغيرهما دليل عليه ، ومنعه البصريون اختيارا لأن فيه العطف على جزء الكلمة ، ولا يسمع هذا بعد الورود ، قال الفاضل الداماد : صلى اللّه عليه وآله بالجر على ما قد بلغنا بالضبط على النسخ المعوّل على صحتها جميعا رويناه بالنقل المتواتر في سائر العصور إلى عصرنا هذا ، وما في حواشي جنة الأمان للشيخ الكفعمي أن الصواب صلى اللّه عليه وعلى آله لا صلى اللّه عليه وآله إلا على تقدير أن يكون الآل بالعطف على موضع الهاء من عليه ففاسد ، وأفسد منه جعل الواو للمعية كما لا يخفى ، انتهى . أقول وعلى تقدير تصحيح مذهب البصريين يمكن أن يقال النكتة في ترك الجار ههنا توافق الاتصال اللفظي مع الاتصال المعنوي حتى كأن الفاصل اللفظي لا ينبغي أن يكون ، وأما ما توهم من أن ترك الجار ههنا للحديث المروي عند الشيعة وهو قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم من فصل بيني وبين آلي بعلى لم ينل شفاعتي ، فخطأ لأن هذا الحديث لم نجده في شيء من كتبنا ، كيف لا وقد وجدنا الفصل في الأدعية المأثورة والمصنفات المشهورة ، بل قد وجد في دعاء ختم القرآن من هذه الصحيفة الشريفة ، نعم نقل أستاذنا العلامة سلمه اللّه تعالى عن شيخنا بهاء الملة والدين أنه رآه في أحاديث الإسماعيلية وكتبهم ، وقد تكلف بعض أصحابنا لإصلاحه فصحّف لفظ على بعلي عليه السّلام ، أي يكون الفصل ببغضه وباعتقاده أنه ليس من الآل ، بل من الصحابة كما ظنه بعض الأشاعرة وبعض المعتزلة ، فقالوا ينبغي في التصلية أن يقال اللهم صل على محمد وعلي وال محمد ، ولفظ دون بمعنى غير ، وقيل بمعنى وراء أو بعد ونصبها على الظرفية والقرون جمع قرن ، قال في النهاية القرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمارهم ، مأخوذ من الاقتران فكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم ، وقيل القرن أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة وقيل مطلق من الزمان ، والقرن أخص من الأمة ، إذ كل أمة مشتملة على قرون .